السلمي

280

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

أبا عمر الدمشقي يقول وسألته : « أيّ الخلق أعجز ؟ » قال : « من عجز عن سياسة نفسه » . قلت : « فأيّ الخلق « 1 » أقدر ؟ » قال : « من قدر على مخالفة هواه » . قلت : « فأيّ الخلق أعقل ؟ » قال : « من ترك المكوّنات وأقبل على مكوّنها » . قال : فسألته : « ما سياسة النفس ؟ » فقال : « ملازمة الأدب » . فقلت : « ممّن يؤخذ الأدب وممن يتأدّب المريد ؟ » فقال « 2 » : « ممن تأدّب بالصغير و « 3 » الأدنى « 4 » وأخذ منه الأدب وهم الأئمة من الصحابة ، أو من السنن المروية ، أو ممن أخذ الأدب من اللّه تعالى وهو النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . فمن لزم سنّته وتأدّب بها فهو الذي ساس نفسه بأحسن السياسة » « 5 » . ومن آدابهم وصيتهم لإخوانهم عند أسفارهم ونصيحتهم إياهم . سمعت أبا القاسم الدمشقي 199 يقول لرجل وهو يوصيه في سفر يريد أن يخرج فيه : « يا أخي ، لا تصحب غير اللّه فإنه الذي يكفيك المهمات ، ويشكرك على الحسنات ، ويستر عليك السيئات ، ولا يفارقك في خطرة من الخطرات » . ومن آدابهم قلة اشتغالهم بالدنيا لعلمهم بوبالها وزوالها . سمعت

--> ( 1 ) آ : القدر . ( 2 ) آ : - فقال . ( 3 ) ب : السفير . ( 4 ) آ : - و . ( 5 ) ب : سياسة . ( 199 ) أبو القاسم الدمشقي : لم أعثر على ترجمة له .